الفيض الكاشاني
131
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
الأجنبيات إذا كان منهيا عن النظر إليهن ، أو لأمور أخرى لا تحصى ، وكل هذا يجعل الطيب معصية ، فبذلك يكون أنتن من الجيفة يوم القيمة . ويمكن أن يقصد به اتباع سنة النبي صلى اللّه عليه وآله يوم الجمعة ، وينوي به تعظيم المسجد واحترام بيت اللّه ، فلا يرى أن يدخله زائرا للّه تعالى إلا طيب الرائحة ، وأن يقصد به وضع الروائح الكريهة عن نفسه التي تؤدي إلى إيذاء مخالطيه ، وأن يقصد به حسم باب الغيبة على المغتابين إذا اغتابوه بالروائح الكريهة ، فيعصون اللّه عز وجل بسببه ، فمن تعرض للغيبة وهو قادر على الاحتراز منها فهو شريك في تلك المعصية ، وأن يقصد به معالجة دماغه ليزيد به فطنته وذكاءه ، ويسهل عليه درك مهمات دينه بالفكر ، فقد قيل : من طاب ريحه زاد عقله ، إلى غير ذلك من النيات الحسنة ، وهذا كله طاعة يؤجر عليها ، وبذلك يكون أطيب ريحا من المسك . ويمكن أن يقصد به التلذذ والتنعم ، وهذا مباح وليس بمعصية ولا طاعة ، إلا أنه يسأل عنه ويحاسب عليه . ومن أوتي شيئا من مباح الدنيا لم يعذب عليه في الآخرة ، ولكن ينقص من نعيم الآخرة له بقدره ، وناهيك خسرانا بأن تستعجل ما يفنى ، وتخسر زيادة نعيم يبقى ، ولهذا قال بعض السلف : « إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي الخلا » . . . وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به وجه اللّه ، لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات البدن ، فهو معين على الدين ، فمن كان قصده من الأكل التقوّي على العبادة ، ومن الوقاع تحصين دينه وتطييب قلب أهله ، والتوصل به إلى ولد صالح يعبد اللّه فيكثر به أمة محمد صلى اللّه عليه وآله ، كان مطيعا بأكله ونكاحه ، وأغلب حظوظ النفس الأكل والتزويج ، وقصد الخير بهما غير ممتنع لمن تغلّب على قلبه همّ الآخرة .